يوسف المرعشلي
1672
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
والفطنة والحرص والأناه في أثناء طلبه العلم الذي جدّ فيه ، حتى أتقن الفقه والنحو والصرف والبلاغة وشارك في الحديث وسائر الفنون وبلغ مرتبه يشار إليها . هاجر مع والده من صنعاء إلى صعدة في شوال سنة 1307 ه ، وسار في سنة 1309 ه إلى جبل برط مع عائلة الإمام المنصور ، ثم رجع إلى والده وانتقل سنة 1310 ه إلى جبل الأهنوم فاستقر به المقام ، وطاب له المكان ، وجلس للدرس والتدريس ، فكان يحضر دروسه الطلاب والعلماء ، ودرّس في الفقه والحديث والتفسير والآلات . وفي سنة 1322 توفي والده ، فتولّى العلماء بيعته في يوم الجمعة عشرين ربيع الأول سنة 1332 ه في فعلة غدر شمالي صنعاء ، وتلقّب بالمتوكل على اللّه رب العالمين . ومنذ تولّيه إمامة اليمن حدثت بينه وبين العثمانيين معارك كثيرة انتهت بالصلح سنة 1336 ه ، وقد ذكر هذه المعارك وأخبارها بالتفصيل عبد الرحمن الواسعي في « تاريخ اليمن » والسيد محمد زبارة في الجزء الذي جمعه في ترجمة الإمام يحيى ، كما كانت له حروب مع غير العثمانيين غفر اللّه للجميع . وبعد الصلح تفرّغ للتدريس وتنظيم أحوال البلاد وفق ما يراه ، ففتح المدارس في أنحاء اليمن ، ونظم لها المدرّسين ، وبعث بالقضاة في جميع البلاد ، واشتغل الشافعية والحنفية بقضاء مناطقهم ، وأصبحت البلاد في حالة من الأمن كبيرة ، وأقام حدود الشريعة ، وكان شديد الحذر من الأجانب الكفار . أما عن تدريسه ، فسبق أنه درّس بالأهنوم ، كما درس بمناطق من اليمن قبل الصلح ، وبعد الصلح درّس في صنعاء وبعض المناطق المحيطة بها كذمار وآنس . وكان إلى جانب تدريسه له اشتغال بالأدب ونظم كثير وله اختيارات في الفقه ، كما أنه اتصل بكثير من العلماء من شتى الأقطار الإسلامية ، واستجازه كثير منهم : السيد عبد الحي الكتاني ، والشيخ عمر حمدان المحرسي ، والأديب أحمد زكي المصري ، والحبيب علوي بن محمد بن طاهر الحداد ، والسيد أحمد بن الصديق ، وشيخنا محمد ياسين الفاداني ، والسيد سالم آل جندان باعلوي ، ومفتي حضرموت الحبيب عبد الرحمن بن عبد اللّه السقاف وله قصائد جمّة في مدائح المترجم وقد طبعت وسميت الإماميات ، والحبيب علوي بن طاهر الحداد مفتي جوهور ، والسيد محمد بن عقيل السقاف صاحب « العتب الجميل على علماء الجرح والتعديل » وغيرهم . أما من درس عليه باليمن من العلماء فصعب حصرهم . ويمكن أن يقال إن الإمام يحيى وولده أحمد آخر ملوك الإسلام العلماء ممن لهم عناية بالدرس والتدريس ، لذا ترجمهما كثير من الأعيان باعتبارهما من الشيوخ المسندين منهم : السيد أحمد بن الصديق في « فهارسه » الثلاثة ، وشيخنا الفاداني في « بغية المريد » ، والسيد عبد الحي الكتاني في « معاجمه » وغيرهم . نعم إن السيد محمد إدريس بن محمد المهدي بن محمد بن علي السنوسي آخر ملوك ليبيا له اعتناء بهذا الشأن ولكن شهرته أقل من المترجم وولده . كان في بعض المقربين من الإمام يحيى من يطمع في العرش ، ومنهم من تذمّر من سياسته بحجج الإصلاح وغير ذلك ، وذات مرة خرج بسيارته يتفقّد مزرعة له تبعد قليلا عن صنعاء في طريق الحديدة ففاجأه بعض المعارضين وانهالوا عليه برصاصها فقتلوه ومعه رئيس وزرائه القاضي العمري ، وذلك سنة 1367 ه ، رحمه اللّه وأثابه رضاه . يحيى الصباغ « * » ( 1296 تقريبا - 1381 ه ) العالم الصالح ، الزاهد الورع : يحيى بن محيي الدين بن صالح بن أحمد بن رجب ، الصبّاغ الدمشقي . طلب العلم صغيرا ، فحفظ القرآن الكريم ، وحفظ كثيرا من صحيح البخاري . أخذ العلم عن الشيخ صالح الموصلي ، والشيخ عبد الرحمن العطار ، والشيخ بدر الدين الحسني ، والشيخ أمين سويد ، والشيخ أمين الكردي . كانت له مطالعات كثيرة في كتب الشيخ محيي
--> ( * ) « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 752 .